معاوية بن عمار الدهني
22
كتاب الحج
بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ( ع ) ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ) ، فابدأ بما بدأ الله تعالى به ، وان المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فانزل الله عز وجل ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) . ثم اتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله واثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلًا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه ، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة اقبل على الناس بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني ان آمر من لميسق هدياً ان يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي ان يحل حتى يبلغ الهدي محله ، قال : فقال له رجل من القوم : لنخرجنّ حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر ، فقال له رسولالله ( ص ) : أما انك لن تؤمن بهذا ابداً ، فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم ، فهذا الذي امرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله ( ص ) : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبّك